صديق الحسيني القنوجي البخاري
272
أبجد العلوم
معدودا من جنس السحر وإنما هو بالإمداد الإلهي لأن طريقتهم ونحلتهم من آثار النبوة وتوابعها ولهم في المدد الإلهي حظ على قدر حالهم وإيمانهم وتمسكهم بكلمة اللّه وإذا اقتدر أحد منهم على أفعال الشر فلا يأتيها لأنه متقيد فيما يأتيه ويذره للأمر الإلهي فما لا يقع لهم فيه الإذن لا يأتونه بوجه ، ومن أتاه منهم فقد عدل عن طريق الحق وربما سلب حاله . ولما كانت المعجزة بإمداد روح اللّه والقوى الإلهية فلذلك لا يعارضها شيء من السحر ، وانظر شأن سحرة فرعون مع موسى في معجزة العصا كيف تلقفت ما كانوا يأفكون وذهب سحرهم واضمحل كأن لم يكن ، وكذلك لما أنزل على النبي صلّى اللّه عليه وسلم في المعوذتين وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ قالت عائشة رضي اللّه عنها : فكان لا يقرؤها على عقدة من العقد التي سحر فيها إلا انحلت ، فالسحر لا يثبت مع اسم اللّه وذكره . وقد نقل المؤرخون أن زركش كاويان وهي راية كسرى كان فيه الوفق المئيني العددي منسوجا بالذهب في أوضاع فلكية رصدت لذلك الوفق ووجدت الراية يوم قتل رستم بالقادسية واقعة على الأرض بعد انهزام أهل فارس وشتاتهم وهو الطلسمات والأوفاق مخصوص بالغلب في الحروب وأن الراية التي يكون فيها أو معها لا تنهزم أصلا إلا أن هذه عارضها المدد الإلهي من إيمان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وتمسكهم بكلمة اللّه فانحل معها كل عقد سحري ولم يثبت وبطل ما كانوا يعملون . وأما الشريعة فلم تفرق بين السحر والطلسمات وجعلتها بابا واحدا محظورا ، لأن الأفعال إنما أباح لنا الشارع منها ما يهمنا في ديننا الذي فيه صلاح آخرتنا أو في معاشنا الذي فيه صلاح دنيانا ، وما لا يهمنا في شيء منهما فإن كان فيه ضرر ونوع ضرر كالسحر الحاصل ضرره بالوقوع ويلحق به الطلسمات لأن أثرهما واحد ، وكالنجامة التي فيها نوع ضرر باعتقاد التأثير فتفسد العقيدة الإيمانية بردّ الأمور إلى غير اللّه تعالى فيكون حينئذ ذلك الفعل محظورا على نسبته في الضرر ، وإن لم يكن مهما علينا ولا فيه ضرر فلا أقل من أن تركه قربة إلى اللّه فإن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه فجعلت الشريعة باب السحر والطلسمات والشعوذة بابا واحدا لما فيها من الضرر ، وخصته بالحظر والتحريم .